محمد متولي الشعراوي

1434

تفسير الشعراوى

إن اللّه قد فرض علينا خمس صلوات ، فإذا نذر إنسان أن يصلى عددا من الركعات فوق ذلك ، فإن الإنسان يكون قد ألزم نفسه بأمر أكثر مما ألزمه به اللّه ، وهو من جنس ما كلف اللّه وهو الصلاة . واللّه قد فرض صيام شهر رمضان ، فإذا ما نذر إنسان أن يصوم يومى الاثنين والخميس أو صيام شهرين فالإنسان حر ، ولكنه يختار نذرا من جنس ما فرض اللّه من تكاليف ، وهو الصيام . واللّه فرض زكاة قدرها باثنين ونصف بالمائة ، ولكن الإنسان قد ينذر فوق ذلك ، كمقدار عشرة بالمائة أو حتى خمسين بالمائة . إن الإنسان حر ، ولكنه يختار نذرا من جنس ما فرض اللّه من تكاليف ، إن النذر هو زيادة عما كلف المكلف من جنس ما كلف سبحانه . وكلمة « نذرت » من ضمن معانيها هو أن امرأة عمران سيدة تقية وورعة ولم تكن مجبرة على النذر ، ولكنها فعلت ذلك ، وهو أمر زائد من أجل خدمة بيت اللّه . والنذر كما نعلم يعبر عن عشق العبد لتكاليف اللّه ، فيلزم نفسه بالكثير من بعضها . ودعت امرأة عمران اللّه من بعد ذلك بقبول ذلك النذر فقالت : « فَتَقَبَّلْ مِنِّي » . « والتقبل » هو أخذ الشئ برضا ؛ لأنك قد تأخذ بكره ، أو تأخذ على مضض ، أما أن « تتقبل » فذلك يعنى الأخذ بقبول وبرضا . واستجابة لهذا الدعاء جاء قول الحق : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ ( من الآية 37 سورة آل عمران ) ونلاحظ أن امرأة عمران قالت في أول ما قالت : « رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » ، ولم تقل : « يا اللّه » وهذا لنعلم أن الرب هو المتولى التربية ، فساعة ينادى « ربى » فالمفهوم فيها التربية . وساعة ينادى ب « اللّه » فالمفهو فيها التكليف . إن « اللّه » نداء للمعبود الذي يطاع فيما يكلف به ، أما « رب » فهو المتولى التربية . قالت امرأة عمران : « رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . هذا هو الدعاء ، وهكذا كانت الاستجابة : « فَتَقَبَّلَها رَبُّها